» الرئيسية » تقارير » هل قتلت السلطات المصرية «مصطفى النجار» - وحدة الدراسات الإعلامية - 21  ديسمبر 2018


هل قتلت السلطات المصرية «مصطفى النجار» - وحدة الدراسات الإعلامية - 21  ديسمبر 2018

26 ديسمبر 2018 - 08:37

  

هل قتلت السلطات المصرية «مصطفى النجار»
وحدة الدراسات الإعلامية
مركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية
التقرير الأسبوعي
21  ديسمبر 2018

 

«ميدل إيست آي» يتسآل : هل قتلت السلطات المصرية «مصطفى النجار» على الحدود الجنوبية؟

نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني تقريرا سلط من خلاله الضوء على شهادات أصدقاء الناشط الحقوقي المصري مصطفى النجار، الذين أفادوا بأن حرس الحدود أردوه قتيلا أثناء محاولته مغادرة البلاد لتجنب السجن.

وقال الموقع، في هذا التقرير الذي ترجمته «عربي21»، إن زوجة الناشط الحقوقي المصري تحدثت لموقع ميدل إيست آي وأفادت بأن مصطفى النجار، الناشط الحقوقي البارز الذي عمل في صلب أول برلمان منتخب في مصر عقب الثورة التي أطاحت بحسني مبارك في 2011، شوهد للمرة الأخيرة في 28 سبتمبر الماضي.

وخلال آخر مكالمة جمعت بينهما، أخبر مصطفى زوجته بأنه كان في مدينة أسوان الجنوبية وأنه سيعود قبل جلسة المحكمة التي كان من المقرر أن يحضرها في أكتوبر الماضي.

وفي ما يتعلق بهذه الجلسة الاستئنافية التي تتمحور حول التهم الموجهة إليه بشأن «إهانته للسلطة القضائية»، سبق للنجار نفيها والقول إن لها دوافع سياسية.

وخلال حديثها للموقع يوم الاثنين الماضي، أفادت زوجة النجار بأنها لم تتلق أي معلومة من السلطات المصرية في ما يتعلق باختفاء زوجها.

من جهته، قال أحد أصدقاء الناشط الحقوقي المفقود، إسلام لطفي، إن صديقه كان يخطط لمغادرة مصر عبر الحدود الجنوبية مع السودان بالاعتماد على مساعدة المهربين، خلال شهر سبتمبر الماضي.

ونقل الموقع عن لطفي أنه سمع روايات شهود عيان أفادوا بأن النجار قُتل على يد قوات حرس الحدود المصرية.

الجدير بالذكر أن العديد من التقارير السابقة أشارت إلى أن الناشط الحقوقي المصري تعرض للاعتقال خلال رحلته إلى مدينة أسوان، كما أن مراسلي موقع «ميدل إيست آي» عجزوا عن التحقيق بشكل مستقل في تفاصيل اختفاء مصطفى النجار.

وفي ما يتعلق بالاستفسارات التي أرسلها مراسلو الموقع إلى المسؤولين المصريين لإماطة اللثام عن حقيقة المزاعم التي تفيد بمقتل النجار، فقد رفض المسؤولون الرد عليها.

خلال شهر ديسمبر من السنة الماضية، حُكم على النجار بالسجن ثلاث سنوات، وكان من المتوقع حضوره في جلسة الاستئناف التي جرت في أكتوبر الماضي لكنه امتنع عن ذلك.

وحيال هذا الشأن، صرح محامي المتهم، نجاد البرعي، بأنه يعتقد بأن موكله تعرض للاحتجاز في منشأة عسكرية في مدينة أسوان، لكن السلطات المصرية أنكرت هذه المزاعم بعد أيام فقط من هذا التصريح.

وأورد الموقع أنه في بيان صادر بتاريخ 18 أكتوبر الماضي، قالت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر إنها «تنفي بشكل قاطع» اعتقال النجار واحتجازه بشكل قسري، مضيفة أنه هرب «بصفة طوعية» وتجنب حضور جلسة الاستئناف.

من جهته، أورد صديق النجار والنائب السابق في البرلمان المصري، عمرو الشوبكي، أن اثنين من كبار المسؤولين المصريين أخبراه بأن النجار لم يكن في الحجز وأن مكانه ما زال مجهولا.

في هذا الإطار، أوضح الشوبكي أن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، الذي يشرف على إدارة المركز الصحفي الرسمي للحكومة المصرية، فضلا عن رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي تديره الحكومة، محمد فائق، أخبراه بأن نجار اختفى عن عمد للتهرب من الحكم بالسجن.

وصرح صديقا النجار لموقع «ميدل إيست آي» بأن الناشط كان يعتقد أن سجنه لمدة ثلاث سنوات سيكون أمرا حتميا، لذلك فقد قرر مغادرة البلد قبل صدور الحكم من المحكمة.

وقال لطفي، الذي تحدث للموقع في لندن، إن النجار أخبر أصدقاء مشتركين بأنه يريد السفر إلى المملكة المتحدة، لكنه يخشى اعتقاله في حال تنقل إلى المطار للسفر.

وأضاف لطفي أنه لا يوجد أي دليل يدعم اعتقاد المحامين في ما يتعلق باحتجاز النجار في سجن الشلال في أسوان نظرا لإنكار الحكومة بصفة متكررة لهذا الأمر.

وأردف بأن «الفرضية المنطقية تتمثل في أن الحكومة المصرية لو قامت باحتجازه لكانت قد كشفت عن مكانه واتهمته بمحاولة الفرار بطريقة غير شرعية».

أما الرواية الثانية حول اختفاء النجار، التي يعتقد لطفي أنها أكثر منطقية، فتتمثل في إمكانية إطلاق النار عليه من قبل حرس الحدود المصريين عندما كان يغادر البلاد في طريقه إلى السودان.

وأفاد لطفي قائلا: «لقد كان النجار متواجدا داخل القافلتيْن المسافرتيْن عبر الحدود البرية مع السودان بمساعدة المهربين».

وفي هذا الصدد، قال لطفي، مستعينا بشهادات بعض الأشخاص الذين تحدث معهم حول هذا الموضوع: «لقد غادرت القافلة الأولى الحدود بنجاح، لكن الأشخاص الذين تمكنوا من الفرار في هذه القافلة أكدوا أنهم سمعوا صوت إطلاق نار على القافلة الثانية التي لم تتمكن من عبور الحدود».

وأضاف: «نعلم أن النجار كان في طريقه لمغادرة مصر لأنه لم يكن يرغب في التضحية بحريته وقضاء عقوبة ظالمة في السجن لمدة ثلاث سنوات. كما تعتبر السلطات المصرية مسؤولة عن سلامته كمواطن مصري حتى لو وقعت إدانته».

وأفاد الموقع بأن جميع أصدقاء النجار عبروا عن قلقهم حول إمكانية مقتله. وقال لطفي إن مرور ثلاثة أشهر على اختفائه لا تعد وضعا طبيعيا بالنسبة لشخص في مكانته.

 

لجنة حماية الصحفيين : 251 صحافياً مسجونون حول العالم


أعلنت لجنة حماية الصحافيين أن 251 صحافياً مسجونون حول العالم بسبب عملهم، للسنة الثالثة على التوالي، إذ لجأت الأنظمة الاستبدادية على نحو متزايد إلى سجن الصحافيين لإسكات الأصوات المعارضة.

وسجلت السنوات الثلاث الماضية العدد الأكبر من الصحافيين السجناء منذ بدأت اللجنة بالاحتفاظ بسجلات بهذا الشأن. وسجل العامان 2016 و2017 رقمين قياسيين على التوالي.

وحتى 1 ديسمبر/ كانون الأول 2018، بيّنت اللجنة أن 251 صحافياً أو أكثر يقبعون في السجون بسبب عملهم.

وخلال العام 2018، ازداد عدد الصحافيين السجناء في الصين ومصر والسعودية مقارنةً بالعام الماضي، إذ صعّدت سلطات هذه البلدان قمعها ضد الصحافيين المحليين.

وقالت اللجنة في إحصائها الذي أصدرت التقرير حوله قبل يومين إنّ "السعودية اجتذبت انتباها عالمياً كبيراً بسبب جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي الذي يعيش في المنفى، والتي جرت في القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول. وقد صعّدت السعودية قمعها للصحافيين في البلاد، وبلغ عدد الصحافيين السجناء 16 صحافياً على الأقل بحلول 1 كانون الأول/ ديسمبر. ومن بين السجناء أربع صحافيات كتبن حول حقوق المرأة في المملكة، بما في ذلك حول الحظر على قيادة المرأة للسيارة الذي رُفع في يونيو/ حزيران".

وفي تركيا سجلت اللجنة سجن 68 صحافياً على الأقل. 

قال المدير التنفيذي للجنة حماية الصحافيين، جويل سايمون، "لا تظهر أي إشارة على تراجع الهجوم العالمي الفظيع على الصحافيين والذي اشتد خلال السنوات القليلة الماضية. من غير المقبول أن يكون هناك 251 صحافياً سجيناً في العالم لمجرد قيامهم بتغطية الأخبار. ويتحمل الناس المهتمون بتدفق الأخبار والمعلومات الكلفة الأوسع لهذا القمع. ولا يجوز السماح للطغاة الذين يسجنون الصحافيين لفرض الرقابة بأن يفلتوا بفعلتهم هذه"

 

صحيفة جارديان البريطانية : ثورات بلا قيادة تجتاح العالم

أكد الكاتب البريطاني كارني روس في مقال نشرته صحيفة غارديان أن الثورات التي ليس لها قيادة انتشرت وستنتشر أكثر في عصرنا الراهن ومن المستحيل تقريبا أن يستطيع أحد سواء كان عالم سياسة أو سياسيا أو مهتما التنبؤ بما سيشعلها، لكننا نعلم أن دوافعها هي تفاقم خيبات الأمل من النظم السياسية والاقتصادية السائدة.

ودعا الكاتب إلى ابتداع نظم سياسية يشارك فيها الجميع بصناعة القرار حتى ينجح الناس في مخاطبة التحديات المعقدة التي تواجه البشر، وتتسبب في خيبات أملهم.

وضرب المقال أمثلة للثورات التي ليس لها قيادة بحركة "احتلوا وول ستريت" و"السترات الصفر" و"الربيع العربي" و"مي تو" والحركات المطالبة بوقف القضاء على الكائنات النادرة ومكافحة التغيّر المناخي وغير ذلك.

البوعزيزي

وسرد الكاتب -الذي كان مدرسا جامعيا لعلم السياسة بالمملكة المتحدة- وقائع تثبت ما قال عن هذه الثورات التي تبدأ بحدث بسيط لا يستطيع أحد توقع نتائجه مثل انتحار البوعزيزي بتونس الذي أشعل ثورات امتدت لبلدان عديدة بالشرق الأوسط، والسيدة التي أشعلت حركة "مي تو" بكشف تعرضها لانتهاكات جنسية من قبل أحد الشخصيات الشهيرة بمجال سينما هوليود وما أدى إليه ذلك من إطلاق "ثورة" على نطاق العالم أطاحت بكثير من السياسيين والفنانين ورجال الأعمال وغيرهم.

وقال إن الترابطات المتزايدة بشكل متسارع في عالمنا تولّد فرصا غير مسبوقة لنشوء الثورات التي لا قيادة لها وانتشارها، وإن ما تعارضه هذه الثورات يكون في العادة واضحا، لكن ما تقترحه للمعالجة أقل كثيرا مما يجب، وهذه هي طبيعة تلك الثورات التي تجتاح عصرنا.

وضوح الدافع ولا اتفاق

فثورات الربيع العربي جميعها -يقول الكاتب- هبّت ضد نظم الحكم الاستبدادية سواء كانت تونس أو مصر أو سوريا أو اليمن أو ليبيا وغيرها، لكن في غالبية هذه الدول لم يكن هناك اتفاق على نوع الحكومة التي تخلف تلك النظم الاستبدادية والبرامج التي يجب أن تنفذها هذه الحكومة.

وأكد الكاتب أن هذا النمط من الثورات سيتزايد للتعبير عن خيبات الأمل المعاصرة، كما سيتزايد القادة اليمينيون الشعبويون الديماغوغيون من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسياسي البريطاني بوريس جونسون "الذين يسعون لاستغلال هذه الثورات لمصالحهم الخاصة".

واختتم المقال بالدعوة إلى سلمية هذه الثورات، والتزامها بالحوار مع معارضيها حتى تؤدي إلى إصلاح عميق ولا تنتكس وتصب نهاية الأمر لصالح المستبدين.

 

بي بي سي في تقرير لها : المصريون غاضبون من السيسي وارتفاعات وشيكة في أسعار الوقود

نشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريرًا سلطت فيه الضوء على تصريح عبد الفتاح السيسي والتي أشار فيها للمظاهرات المنددة بارتفاع أسعار الوقود في أوروبا؛ حيث قالت إن السيسي يثير غضب المصريين مجددا بتلك التصريحات، لافتة إلى أن ما قاله الجنرال الفاشل يعد مقدمة لارتفاعات قادمة في أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.

وأضافت “بي بي سي” في تقريرها أن قائد الانقلاب طالب في مداخلة هاتفية مع برنامج تلفزيوني، الإعلام المحلي بتقديم صورة موضوعية ومقارنة بين الأوضاع في الدول الأوروبية التي تشهد احتجاجات وبين مصر؛ حيث قال: “عندما تعرضون هذه الصور (مظاهرات في أوروبا) على الناس في مصر (حدثوهم) عن واقع تلك الدول”، وتابع: “يا ترى كم ثمن الوقود هناك (في أوروبا)؟ و كم ستكون قيمة الضرائب على الوقود؟”، وأردف: “وقارنوا ما يحدث هناك بما لدينا في مصر لكي تقدموا صورة موضوعية.”

وختم: “عندما يدفع الأوروبيون ضرائب بنسبة 30و40% على الدخل “والحوكمة في (أوروبا) مبتخليش مخلوق ميدفعش”، يا ترى كيف سيكون الوضع عندنا.

وأشارت هيئة الإذاعة البريطانية إلى أن المغردين عبروا عن استيائهم وغضبهم من هذا التصريح ورأوا فيه تمهيدا لقرار جديد برفع أسعار الوقود في مصر، رافضين تحميل المواطن أعباء إضافية نتيجة الإجراءات التقشفية، وقارنوا بين الأجور في مصر وأوروبا.

وأكدت الوكالة أن السيسي ركز في كلماته على سعر الوقود في أوروبا والدعم المقدم له، إلا أنه تجاهل معدلات الدخول هناك والفارق الشاسع بينها وبين مستويات الدخول في مصر التي يصل الحد الأدنى بها إلى 1200 جنيه، في حين أن دخل المواطنين في أوروبا يعادل أكثر من 30 ألف جنيه مصري.

ووفقا للعديد من التقارير التي نُشرت مؤخرًا فإن حكومة الانقلاب تدرس اقتراحًا برفع أسعار الوقود بنسبة تراوح بين 15% و25%، بحلول العام المقبل 2019، بهدف خفض العجز المتوقع في موازنة الدولة، على ضوء ارتفاع أسعار النفط عالميًا عن السعر الذي حددته وزارة المالية في موازنة العام المالي الجاري 2018 /2019، بمتوسط 67 دولارًا للبرميل.

 

أكاديمي فرنسي : بعد 8 سنوات... الربيع العربي لا يزال حيا

يقول الأكاديمي الفرنسي ألين غابون إن الربيع العربي بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يمكن أن يكون قد انتهى لأن الشروط التي أوجدته عام 2011 لا تزال موجودة.

وأوضح -في مقال له بموقع "ميدل إيست آي"- أن من بين الشروط التي يعنيها وجود النظم الاستبدادية "الاستبعادية" وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وغياب العدل، وانتشار الفساد، وغير ذلك، والتي أصبحت في بعض الدول مثل مصر وسوريا أسوأ مما كانت عليه عام 2011.

وأضاف أن استمرار هذه النظم "الفظيعة" منذ 2011 لم يتم إلا بالمزيد من القمع والوحشية وإرهاب الدولة، ودعم الغرب والقوى العالمية الأخرى مثل روسيا في حالة سوريا.

دوام الحال..

واستمر يقول: من المؤكد أن هذا الوضع لن يدوم، ولهذا السبب فإن "الربيع العربي" أو أي اسم نختاره لتلك الثورات حتمي الاستمرار، وربما لا يأخذ شكل الاحتجاجات الشعبية الواسعة والمفاجئة التي أذهلت العالم وأذهلت حتى القائمين عليها، بل ربما تكون إصلاحات تدريجية ومتزايدة ومتقطعة ومحلية، لكنها مستمرة في توجهها العام.

وهذه المنطقة حاليا تظهر أبعد ما تكون عن الديمقراطية والسلم -يقول الكاتب- وعن أحلام الملايين بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا من البحرين إلى المغرب ومن مصر إلى اليمن بالعدل، وتحسن الأوضاع الاقتصادية والمساواة، ومن الصعب تخيّل أن تلك الثورات جرت قبل ثماني سنوات فقط، فقد كانت كلحظات مثيرة توقفت لها القلوب وتعود إلى ماض تاريخي سحيق.

وسرد الكاتب تفاصيل ليدلل على أن الأوضاع الحالية أسوا مما كانت قبل إحراق الشاب التونسي البوعزيزي نفسه. وقال إن مصر الآن تعيش في قبضة "ديكتاتور مفرط العنف والوحشية وفاشي وشمولي وأسوأ" بمراحل مما كان سلفه الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

نكوص كبير في السعودية

وأضاف أن السعودية والإمارات والبحرين مستمرة في حكوماتها الملكية "المطلقة". وفي حالة السعودية هناك نكوص كبير في طبيعة سلطة آل سعود وممارساتها حتى بالمقاييس السعودية التسلطية.

ما سوريا واليمن وليبيا، فقد عصفت بها الحروب الأهلية وبالوكالة والمجاعات والأمراض والتمزق، وتمزق بعضها بشكل لا يمكن إصلاحه خلال العقد المقبل أو أكثر منه.

وقال غابون إن العراق لم يتعاف بعد من الاحتلال الأميركي الذي استمر ثماني سنوات وموجات العنف التي أثارها الغزو الغربي عام 2003.

ووصل الوضع الفلسطيني إلى طريق مسدود بسبب تصميم إسرائيل وحلفائها على منع قيام دولة فلسطينية واستمرار الاحتلال بقوة السلاح وسيادة دولة الحكم اليهودي المطلق، وبالدعم غير المحدود من إدارة أميركية فاقت كل الإدارات السابقة بانحيازها الفاضح لتلك الدولة منذ إنشائها.

وضع هش بتونس

وحتى تونس -التي تمثل قصة النجاح الوحيدة والاستثناء الذي يؤكد القاعدة- ظلت لسنوات تعيش وضعا هشا وملتهبا بحكومات صادقة الالتزام بالديمقراطية لكنها عاجزة عن حل المشاكل الاقتصادية المستعصية التي تهدد المستقبل الديمقراطي للبلاد.

وأشار الكاتب إلى أن الدول -التي وصفها بالأفضل نسبيا مثل لبنان والأردن والكويت- لا تزال تصارع للخروج من المشاكل والتشرذم والانهيار والعنف الذي أعقب ثورات الربيع العربي.

وفسر أسباب فشل ثورات الربيع العربي بالقمع الوحشي للاحتجاجات في سوريا و"قوى الدولة العميقة" في مصر، موضحا أن قوى الثورة المضادة أدركت أن هذه الثورات حقيقية ويمكنها أن تقضي للأبد على امتيازاتها وأن المعركة ضدها حاسمة وجوديا وتاريخيا، ولذلك حشدت لها كل إمكانياتها وقدراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية والدعائية قبل أن يفوت الأوان، وفي بعض الحالات دعمت بعض الدول نظاما بدولة أخرى مثل الدعم السعودي للنظام البحريني.

ضعف قوى الثورة

وتحدث الكاتب عما سماه القدرات اللوجستية والعسكرية والأمنية والاستخباراتية والخبرة الطويلة ومهارات القمع والتصميم المطلق لقوى الثورة المضادة لإخماد تلك الثورات في مهدها، والذكاء الإستراتيجي ومناوراتها الممتازة تفوقت تماما على ما تتمتع به قوى الثورة التي غرقت في دمائها بسبب غياب القيادة وضعف القدرات رغم التأييد الكاسح لها.

وعقد مقارنة بين ثورات الربيع العربي والثورتين الفرنسية والسوفياتية، قائلا إن الأولى مفككة القيادة ولم يكن لديها عمق التخطيط أو المهارات الإستراتيجية التي كانت لتلك الثورتين.

وأضاف أن قوى الربيع العربي أسكرها انتصارها المبكر، وتصرفت بسذاجة مثلما هو الحال في مصر حيث دعمت هذه القوى انقلاب عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي. وقد انتهت حركات ثورية في مصر مثل "حركة تمرد" إلى أن تتشارك قياداتها نفس الزنازين التي أدخل فيها السيسي مؤيدي مرسي الذي وقفت ضده هذه الحركة.

وختم بأن النظم الاستبدادية بالمنطقة -التي يعتقد كثيرون أنها قوية أو على الأقل مستقرة- ليست إلا نمورا من ورق يمكن هزيمتها، فإذا كان رؤساء دول مثل السيسي وبشار الأسد ومحمد بن سلمان قد نجحوا في قمع أي بادرة لمعارضة "بالوحشية" التي يشهدها كل العالم، فقد فعلوا ذلك بسبب الخوف وحتى اليأس لأنهم يدركون تماما وبشكل أوضح مما يدرك الثوار أنفسهم أن "أنظمتهم هشة" رغم مظهر القوة والثقة الذي يحاولون إضفاءه عليها.

 

علاء بيومي يكتب: كيف خذل أوباما الثورة المصرية؟

يعد كتاب "في أيدي العسكر"، الصادر هذا العام لمراسل صحيفة نيويورك تايمز في القاهرة سابقا، ديفيد كيركباتريك، من أفضل ما كتب عن الثورة المصرية، لما يتضمنه من شهادات فريدة لأهم الفاعلين على الساحتين الداخلية والخارجية، وفي مقدمتهم كبار مسؤولي الإدارة الأميركية. حيث يعطي اهتماما ملحوظا لمواقف إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، تجاه مختلف أحداث الثورة المصرية منذ انطلاق شرارتها في 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وحتى الانقلاب العسكري في 3 يوليو/ تموز 2013. ويقدم كيركباتريك صورة نقدية مهمة لأسلوب تعامل إدارة أوباما مع الأحداث الجسام التي شهدتها مصر، تدفع القارئ إلى قناعةٍ بأن أوباما خذل الثورة المصرية على أقل تقدير.

فعلى الرغم من خطابه البراق، سعى أوباما، في بداية حكمه، لتقوية علاقة بلاده بالديكتاتوريات العربية، وخصوصا في مصر والسعودية. ولما انطلقت شرارة الثورة المصرية في 25 يناير 2011، خرجت وزيرة الخارجية الأميركية في ذلك الحين، هيلاري كلينتون، لتؤكد على "استقرار" نظام حسني مبارك، كما رفض نائب الرئيس الأميركي جون بايدن، وصف مبارك بالديكتاتور. ولما تطورت أحداث الثورة، مال أوباما للمتظاهرين، وخصوصا الشباب منهم. لكنه لم يطالب مبارك بالرحيل الفوري. وكان أقصى ما طالب به مبارك أن يعين عمر سليمان نائبا له، وأن يرحل في نهاية ولايته في سبتمبر/ أيلول 2011.

ويوضح كيركباتريك، على لسان مستشاري أوباما، أن المجلس العسكري هو الذي عزل مبارك في 11 فبراير/ شباط، بشكل فاجأ الأميركيين أنفسهم، والذين عانت مواقفهم من الانقسام بين 

"لم تقدم الولايات المتحدة أي مبادرة جادة لدعم التحول الديمقراطي في مصر" أوباما ومساعديه الجدد، والذين مالوا للثورة والديمقراطية والتخلي عن مبارك، وبين كبار مساعدي أوباما، مثل كلينتون وبايدن ومسؤولي الجيش والاستخبارات، والذين وقفوا متردّدين أمام أحداث الثورة، متمسكين بسياسة أميركا الراسخة، والتي تفضّل "الأسلوب المعتاد" في التعامل مع الدول العربية، القائم على تفضيل الديكتاتوريات الحليفة والمساندة لإسرائيل.

ولعل ما حدث داخل إدارة أوباما، خلال أسابيع الثورة الأولى، من انقسام وتردد وغياب المطالب الجادة بالديمقراطية، هو ما سيطر على سياسة أوباما بشكل عام حتى انقلاب 2013، فخلال تلك الفترة، لم تقدم الولايات المتحدة أي مبادرة جادة لدعم التحول الديمقراطي في مصر، ولم توحد صفوفها خلف الثورة.

ويوضح كيركباتريك أن كبار مسؤولي إدارة أوباما كانوا متخوفين من التعامل مع الإخوان المسلمين بعد الثورة، بسبب "الفيتو" الضمني الراسخ ضدهم داخل العواصم الغربية، والذي يعتبرهم نوعا من المتدينين المتشددين المنتشرين في العالمين العربي والإسلامي، وتعارضهم بقوة نظم حليفة، كالسعودية وإسرائيل. ولذلك، تجنب مسؤولو إدارة أوباما الحديث عن "الإخوان"، في خطاباتهم بعد تنحي مبارك. وكانوا يشيرون إليهم كقوى "غير علمانية"، من دون تسميتهم. كما تجنبوا لأشهر التواصل مع جماعة الإخوان المسلمين، ولم يتواصلوا معهم بشكل رسمي إلا في سبتمبر/ أيلول 2011، بعد تواصل عواصم غربية أخرى معهم، خصوصا لندن.

أما أكثر قضية شغلت إدارة أوباما بشكل مباشر بعد ثورة يناير وحتى الانتخابات الرئاسية المصرية 2012، فكانت قضية المنظمات الأميركية العاملة في مصر، والتي داهمتها قوات الأمن المصرية في ديسمبر/ كانون الأول 2011، وأغلقتها، ولاحقت موظفين فيها، والذين سارعوا للاحتماء داخل السفارة الأميركية، حتى توصلت إدارة أوباما إلى اتفاقٍ يسمح بتهريبهم من مصر.

ويصف كيركباتريك هؤلاء الموظفين بمجموعة من المحظيين الذين سبق لهم العمل بحملات

"كبار مسؤولي إدارة أوباما كانوا متخوفين من التعامل مع الإخوان المسلمين بعد الثورة" السياسيين الأميركيين الكبار، وتمت مكافأتهم بالعمل عاما أو عامين في مشاريع أميركية في الخارج، وأن أحد المتهمين كان نجل وزير أميركي. ويقول إن أوباما الذي انشغل بأمورهم بشكل شخصي لم يمارس أي ضغط على المجلس العسكري، لتسهيل عملية الانتقال الديمقراطي، على الرغم من معرفة الإدارة الأميركية واستخباراتها بما يقوم به المجلس من جهد مستمر لتعطيل التحول الديمقراطي.

ويكتب كيركباتريك أن المؤسسات الأمنية الأميركية التي انحازت لمبارك، ثم لعمر سليمان، انحازت، في الفترة الانتقالية، للمجلس العسكري، ثم لمرشح المجلس في الانتخابات الرئاسية (2012) أحمد شفيق. وإن كانت الإدارة الأميركية ضغطت على المجلس العسكري لإعلان فوز محمد مرسي في الانتخابات، لما علمت بمساعي المجلس، بالاتفاق مع القضاة لتزوير الانتخابات لصالح شفيق. ومع ذلك، لم تقم الإدارة بالضغط الكافي على المجلس العسكري. وظلت السفيرة الأميركية في القاهرة، آن باترسون، تعتقد أن المجلس سيزوّر الانتخابات لشفيق حتى إعلان النتيجة.

وبعد فوز مرسي، لم تفعل إدارة أوباما الكثير للتواصل معه أو مساعدته. وكان أول تعامل جاد معه خلال حرب إسرائيل العدوانية على غزة (نوفمبر/ تشرين الثاني 2012)، حيث تواصل أوباما مع مرسي هاتفيا أكثر من مرة للتوصل إلى اتفاق تهدئه، ما جعله يشعر بكفاءة مرسي وأهمية التعاون معه. ولذلك دعت الإدارة مساعد مرسي للشؤون الخارجية، عصام الحداد، لزيارة واشنطن في ديسمبر/ كانون الأول، وفوجئ الحداد بدعوته للقاء أوباما، حيث استمر الحديث بينهما لخمس وأربعين دقيقة. ويقول كيركباتريك إن أوباما ركز، في حديثه، على تشجيع الحوار السياسي بين مرسي ومعارضيه، في حين أن مرسي كان يعاني من مشكلة أكبر، وهي الانفلات الأمني وعدم تعاون المؤسسات الأمنية معه.

خلال الأشهر التالية وحتى الانقلاب العسكري، سعت الإدارة الأميركية إلى تحذير مرسي ووزير الدفاع، عبد الفتاح السيسي، من مغبة الانقلاب، لكنه كان تحذيرا خافتا وضعيفا، حيث كانت الإدارة أسرع في إدراك مساعي السيسي إلى الانقلاب على مرسي من مرسي نفسه، والذي ظل واثقا في وزير دفاعه حتى آخر لحظة، ولكن تحذير الإدارة لمرسي كان غير مباشر، حيث ركز على دعوته إلى الحوار مع معارضيه. أما تحذير الإدارة للسيسي فكان يتم دائما من خلال وزير الدفاع تشاك هيغل، والذي كان حريصا على كسب ثقة السيسي والجيش المصري أكثر من أي شيء آخر. ويقول كيركباتريك إن مساعدي أوباما شعروا دوما بأن هيغل فشل في إيصال رسالة الإدارة الرافضة للانقلاب، لأنه كان دائم التركيز على فكرة دعم أميركا للسيسي والجيش المصري، وثقته في قدرة الجيش على حماية أمن بلاده، على الرغم من مطالبة هيغل المباشرة للسيسي بعدم الانقلاب على الرئيس المنتخب.

لذا، ظل كبار مساعدي مرسي يعتقدون أن أميركا قادرة على التحكم في الجيش المصري إلى

"بعد فوز مرسي، لم تفعل إدارة أوباما الكثير للتواصل معه أو مساعدته" آخر لحظه، وظل مرسي يردد لأوباما أنه قادر على التحكم في السيسي، وظل أوباما يطالب مرسي بإصلاحات سياسية، وظل الوزير هيغل يؤكد للسيسي حرص أميركا على علاقتها بالجيش المصري، وثقتها فيه، على الرغم من رفضها للانقلاب، واستمرت هذه الدوامة حتى وقوع الانقلاب العسكري.

ويقول كيركباتريك إن أوباما صدم مساعديه في اليوم التالي للانقلاب، لأنه كان أول من نادى بعدم اعتباره انقلابا عسكريا حتى لا تمنع المساعدات الأميركية عن الجيش المصري. وطبعا وجد دعما قويا من كبار مسؤولي إدارته، وخصوصا في الجيش والاستخبارات. ويشير كيركباتريك إلى أن أميركا استثمرت عشرات من المليارات في الجيش المصري منذ "كامب ديفيد" في 1978، ما يجعلها المؤسسة الأهم لأميركا في مصر، وربما في المنطقة بعد الجيش الإسرائيلي، وأن إدارة أوباما فقدت دوما المبادرة والفعالية، كما فقدت مليارات وإصرار دول الخليج الداعمة للانقلاب، كالسعودية والإمارات.

ويقول كيركباتريك إن وزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري، عبر له في ما بعد عن أسفه وندمه على سياسة أميركا تجاه الثورة المصرية، لأنها لم تتحل بالصبر الكافي، مشيرا إلى أن الديمقراطية الأميركية لم تولد بين يوم وليلة، وأنها كانت غير مثالية ومتعثرة في بدايتها، ومع ذلك لم تتمتع أميركا بالصبر الكافي في التعامل مع أخطاء الثورة والقوى الثورية في مصر، ولم تقدم لهما الدعم الكافي، وظلت أسيرة سياساتها التقليدية المشغولة بدعم الديكتاتوريات الحليفة وإسرائيل.