» الرئيسية » تقارير » مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: الجيش المصري تخلّى فعليًا عن ملاحقة “داعش” بسيناء وعملية النسر فشلت فشلاً مدويًّا رغم مُساعدات جيش الاحتلال والوضع بشبه الجزيرة بات كئيبًا


مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: الجيش المصري تخلّى فعليًا عن ملاحقة “داعش” بسيناء وعملية النسر فشلت فشلاً مدويًّا رغم مُساعدات جيش الاحتلال والوضع بشبه الجزيرة بات كئيبًا

22 يوليو 2020 - 12:32

  

من زهير أندراوس

قال المستشرق الإسرائيليّ إيهود يعاري، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ واسعة الاطلاع في تل أبيب، قال إنّ الوضع الميداني المتوتر في شبه جزيرة سيناء تحتم على الإسرائيليين عدم الذهاب هناك، لأن المتابعة الأمنية الإسرائيلية للتطورات الميدانية الجارية في شبه جزيرة سيناء، تشير إلى عدم وجود حالة من الاستقرار الأمني فيها، على حدّ تعبيره.


وأضاف يعاري، وهو مُحلل الشؤون العربيّة بالتلفزيون العبريّ وباحث في معهد واشنطن لدراسات  الشرق الأدنى، في مقاله على القناة العبريّة الـ12، أنّه منذ عملية النسر في عام 2012، التي شنّها الجيش المصري عبر سلسلة من الهجمات الكبرى، وبموافقة إسرائيل ومساعدتها النشطة للغاية، بهدف تطهير سيناء من المنظمات المسلحة، لكنها اليوم بعد مرور كل هذه السنوات اتضح أنها دون جدوى، بدليل توجه العناصر المسلحين باتجاه كمائن الجيش، ويداهمون معسكراته، حسبما أكّد نقلاً عن مصادره الأمنيّة بالكيان.


ولفت يعاري، المعروف بصلاته الوثيقة الصلة بأجهزة الأمن بالدولة العبريّة، لفت إلى أنّ العديد من الإسرائيليين يخرجون إلى شواطئ البحر الأحمر، ويبحثون في هذه الفترة تحديدًا عن حيل للوصول إليها في الصيف المقبل، رغم القيود المفروضة بسبب وباء كورونا، لذا قد يكون من واجبي أنْ أوضح لهؤلاء الإسرائيليين القليل عمّا يحدث هناك بالفعل، قال المُستشرِق.


وساق قائلاً إنّه يمكن الحديث عن الوضع الأمني في سيناء بجملة واحدة، استنادًا للمعطيات الأمنية الإسرائيلية، فالوضع فيها كئيب، وبعد سلسلة من الإخفاقات، تؤكد التقارير الأمنية الإسرائيليّة أن الجيش المصري تخلّى فعليًا عن ملاحقة داعش من شبه الجزيرة، ومنذ نهاية شهر رمضان، لم يقم إلا بجهود متواضعة لاحتواء خطر التنظيم وعملياته، وباتت قوات الأمن المصرية تخوض حربًا مع معسكرات بدوية متنافسة، حيث لا توجد فيها قواعد عسكرية، طبقًا لأقواله.


بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، أكّد يعاري أنّ المراقبة الميدانية للجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية، تظهر أنّ جنود القوات المتعددة الجنسيات في سيناء تراجع عملهم منذ فترة طويلة، خاصة في منطقة وجودهم الرئيسية في الجورة، وهي قاعدة النسر الجوية سابقا، والآن يدفع البنتاغون، وزارة الدفاع الأمريكيّة، لإخلاء 430 جنديًا أمريكيًا بالكامل من سيناء، أمّا إسرائيل، فهي تحاول إزالة تنفيذ هذا المرسوم من خلال الكونغرس، كما أكّدت مصادره.

ولفت إلى أنّ الإحصائيات الإسرائيلية تظهر أنّه في الأشهر الستة الماضية، نفّذ عناصر داعش 40 هجومًا، قتلوا فيها 35 جنديًا مصريًا على الأقل، بينهم ضباط كبار، بمن فيهم قائد اللواء 134، حيث يمتد مشهد الصدامات المسلحة من منطقة بئر العبد، على بعد 50 كم فقط من قناة السويس إلى رفح، لكن المداهمات توسعت بالفعل إلى وسط سيناء، وقد تنتشر بسهولة إلى الجزء السياحي الجنوبيّ، وفقًا للمصادر الأمنيّة في تل أبيب.


وشدّدّ على أنّ التقارير الأمنية المتوفرة لدى أجهزة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى أنّ الجيش المصري بدأ بتكليف القبائل البدوية في سيناء بمواجهة داعش، حيث تطوع ألف منهم حتى الآن في الحرب ضد التنظيم، فالجيش يسلحهم، ويجهزهم بسيارات الدفع الرباعي، لكن داعش سوف يرد بالاغتيالات، وحرق المركبات، وإشعال النار في الحقول.


وأوضح في ختام مقاله أنّ التقدير الإسرائيلي يرى أنّ معظم أعضاء داعش هم أبناء بالقبائل نفسها التي تعارضهم، ومن ثم، فإن نوعًا من الحرب الأهلية الداخلية قد يتطور ببطء في سيناء، فيما سيكون الجيش المصري لاعبًا خارجيًا ثانويًا، وأي شخص يعرف تاريخ سيناء، يعرف أنّ هناك عددًا غير قليل من الحروب القبلية التي استمرت متقطعة حتى مائة عام، كل ذلك يتطلب من الإسرائيليين، من عشاق سيناء، ألا يتجهوا نحوها في هذه المرحلة، كما قال.



روابط ومصادر

- رأي اليوم