» الرئيسية » تقارير » قبيل الغزو الأميركي للعراق.. الملايين عبر العالم يهبون للتظاهر محتجين


قبيل الغزو الأميركي للعراق.. الملايين عبر العالم يهبون للتظاهر محتجين

15 فبراير 2021 - 04:31

  

 

قبل نحو شهر من انطلاق حرب غزو العراق، شهد العالم مسيرات احتجاج مليونية، وصفها مراقبون بأنها أكبر احتجاجات مناهضة للحرب في التاريخ.

واختار ناشطو السلام يوم 15 فبراير/شباط 2003 للخروج بمئات المسيرات في أكثر من 600 مدينة حول العالم، لرفض الحرب على العراق.

الجهات المنظمة
ساهمت المنظمات العالمية وحركات التضامن العالمي بشكل كبير في تحريك هذه الاحتجاجات، ورفض الحروب ليس من أجل العراق فقط وإنما في كل العالم، لذلك كان حراكا عالميا تضامنيا في هذا الجانب، بحسب أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمود عزو.

وفي حديث للجزيرة نت، اعتبر أن الشعوب العالمية "كانت تدرك خطورة وعنجهية الساسة الأميركان" في ما يتعلق بموضوع غزو أفغانستان أو العراق، بالإضافة إلى الحملات الإعلامية التي كانت تشن على العراق والتي سبقت ذلك بمرحلة تمتد إلى نحو 5 سنوات.

ويضيف عزو، أن بعض الاحتجاجات كانت عفوية، وأن قسما آخر كان بدفع من الحركات الاشتراكية التي كان ينتمي إليها العراق، مثل الاتحاد العالمي للعمال واتحاد الطلبة العالمي والاتحاد الدولي للصحافة، بالإضافة إلى المنظمات الدولية التي كان يمولها العراق وأسهمت بشكل كبير في الدفاع عن الموقف العراقي.

حماية المدنيين
وتركزت مطالب المحتجين حول حماية المدنيين، ومراعاة القانون الدولي الإنساني، في الحروب وما يتعلق بفض الاشتباكات ومنع قتل الأسرى، كما يقول عزو.

ويبين أستاذ العلوم السياسية، أن هدف هذه الاحتجاجات لم يكن حماية نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وإنما كانت المطالبات الأساسية هي حماية المدنيين العراقيين من أن يقعوا ضحية هذه الحرب.

ولذلك ثمة حركات حقوقية كبيرة شاركت في الاحتجاجات بالإضافة إلى المنظمات العاملة بالمجال الإغاثي والإنساني والتي أسهمت بشكل كبير جدا في تنظيم هذه الاحتجاجات، بحسب عزو.

من جانبه يقول المحلل السياسي نجم القصاب، إن الاعتراضات كانت كثيرة وكبيرة من شعوب العالم ضد الغزو الأميركي للعراق، لكن بالوقت نفسه كان الشعب العراقي منقسما على نفسه.

ويوضح القصاب للجزيرة نت، أن بعض العراقيين كانوا يرغبون بإدخال القوات الأميركية وإسقاط نظام صدام، وهناك من كانوا يتخوفون من التعرض للإبادة والاعتداءات، وهذا ما حصل فعلا.

الدلالات والتأثير
وكشفت هذه الاحتجاجات على المستوى العربي كراهية العرب التاريخية للغرب ورفض الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل. أما عالميا فهي لا تعدو كونها تعبيرا عن رأي عام يرفض الحرب، بحسب أستاذ العلاقات الدولية الدكتور موسى محمد طويرش.

ويبيّن للجزيرة نت، أن القائمين على هذه الاحتجاجات كانوا يعرفون أنها لن تؤثر على قرار الحرب الذي انطلق من روح الهيمنة الأميركية وفق منطلقات النظرية الواقعية التي تبناها القادة الأميركيون.

ويضيف طويرش، أن قرار غزو العراق له جذور تاريخية تتعلق بالسيطرة على الخليج العربي، وتم التخطيط له بدقة متناهية وبدلالة تأسيس قوة التدخل السريع الأميركي مع بداية ثمانينيات القرن الماضي.

في حين يرى القصاب أن أميركا لا تتأثر بما تتحدث به الشعوب، وحتى مجلس الأمن، وهي تقتنع فقط بما تقرره داخل البيت الأبيض، وهذا ما حصل للعراق، ولا سيما بعد مهاجمة تنظيم القاعدة لمواقع أميركية، ليقرر بوش حينها إسقاط طالبان في أفغانستان ونظام صدام في العراق لاتهامهما بدعم القاعدة.

شهود الاحتجاج
وللتعرف عن قرب على أبرز ما جرى في تلك الاحتجاجات، استطلعت الجزيرة نت آراء بعض الصحفيين والناشطين الذين كانوا شهودا عليها.

وإلى سوريا، حيث انطلقت واحدة من أكبر الاحتجاجات بسبب التقارب الجغرافي والسياسي بين البلدين آنذاك، حيث يقول الصحفي السوري بشر عبدالهادي "أتذكر وقتها نزلنا في مظاهرات كبيرة جدا ملأت الساحات، كما بدأت حملات لمقاطعة البضائع الأميركية، وهذه الاحتجاجات كانت بموافقة النظام السوري القومي باعتباره قائما على أفكار حزب البعث".

وأما اليمن التي كانت من أشد الحلفاء لصدام حسين، بحسب الصافي اليمني علاء الأحمد، فقد توافق الموقفان الرسمي والشعبي في رفض الحرب، وكانت ردود الفعل الشعبية تتمثل في المظاهرات الحاشدة التي ترفع أعلام العراق واليمن وصور الزعماء، والهتافات المنددة بالحرب، واستمر هذا حتى بعد غزو العراق.

من جانبه، يروي الصحفي المصري محمود شاهين، كيف شهدت مصر احتجاجات رسمية وشعبية وطلابية واسعة لرفض اجتياح العراق، حيث تعامل المصريون مع قضية العراق مثل القضية الفلسطينية.

وفي موريتانيا، خرج الموريتانيون عن بكرة أبيهم منددين بالاحتلال الأميركي البغيض للعراق، كما يفيد الصحفي الموريتاني الشيخ سالم.

بينما انقسم الموقف في لبنان، وفق الصحفي صلاح الأيوبي، الذي أكد أن جانبا من اللبنانيين كانوا ضد غزو العراق، بينما كان جانب آخر مؤيدا لغزو العراق وإسقاط صدام.

وتحدثت الصحفية التركية زهراء كرمان، كيف نزل الشعب التركي إلى الشوارع من أجل جيرانه وإخوانه في العراق، حيث عمّت الاحتجاجات كل المدن التركية.

ومن رواندا، يقول رائد الأعمال قاسم محمد، "خرجنا لرفض غزو العراق كوننا لا نتمنى الحرب لأي أحد، وشعوب أفريقيا تعرف الحروب وويلاتها".

 



روابط ومصادر

- الجزيرة نت



القضايا



الوسوم