» الرئيسية » مقالات المركز » أوروبا: هل ستتمكن من انقاذ الاتفاق النووي الإيراني؟ - بقلم: أسامة رشدي


أوروبا: هل ستتمكن من انقاذ الاتفاق النووي الإيراني؟ - بقلم: أسامة رشدي

07 أغسطس 2018 - 12:52

  

فرضت الولايات المتحدة اليوم المرحلة الأولى من العقوبات الاقتصادية على إيران، وذلك بعد أسابيع من انسحابها الأحادي من الاتفاق النووي 5+1 والذي تم التوصل إليه مع إيران عام 2015 بمشاركة كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا، بهدف السيطرة على البرنامج النووي الإيراني.

ولكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وعد من البداية بالانسحاب من هذا الاتفاق، وجه اليوم تحذيرا قويا لشركاء الولايات المتحدة التجاريين من التعامل مع إيران بعد إعادة فرض العقوبات عليها.

في الوقت الذي أصدر فيه وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بيانا اليوم الاثنين قالوا فيه إن الاتفاق النووي لا يزال "في غاية الأهمية" للأمن العالمي. وكشفوا عن تفعيل "قانون اعتراضي" يهدف إلى حماية الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران، من عقوبات الولايات المتحدة الجديدة.

وفي ظل أجواء الحرب التجارية التي بدأت تنشب بين الولايات المتحدة من جهة، وكلا من الصين والاتحاد الأوروبي على خلفية الإجراءات الأمريكية للحماية التجارية، أكدت أمريكا أنها لا تولي اهتماما بالجهود الأوروبية لحماية الاتفاق مع إيران، كما رفضت في السابق مطالب ببعض الإعفاءات، وتعهد ترامب "بعواقب صارمة" ضد الشركات أو الأفراد الذين يستمرون في التعامل مع إيران تجاريا.

ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤول رفيع المستوى قوله إن الإدارة "لا تولي اهتماما" بالجهود الأوروبية في حماية الاتفاق من الانهيار.

وبينما سارعت روسيا في بيان لخارجيتها أنها ستعمل "كل ما في وسعها" لإنقاذ الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني وحماية مصالحها الاقتصادية مع طهران واعتبرت أن الموقف الأمريكي هو مثال آخر لانتهاك واشنطن لقرار الأمم المتحدة 2231 والقانون الدولي.

أما إيران التي فقدت عملتها نصف قيمتها تحت تأثير العقوبات فقد اعتبرت القرار الأمريكي على لسان رئيسها حسن روحاني "بأنه حرب نفسية" تهدف إلى "زرع الانقسام بين الإيرانيين".

وقد أصابت صحيفة "ديلي تليجراف" في افتتاحيتها الصادرة اليوم عندما وصفت الخلاف الأمريكي الأوروبي حول الاتفاق النووي مع إيران بأنه "نهاية للنظام العالمي المستمر منذ عام 1945" فقد وجدت أوروبا وأمريكا أنفسهم لأول مرة في طرفين مختلفين بسبب الخلافات بعد سريان مفعول دفعة العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن على إيران.، ولتي تستهدف الشركات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران بغرامات مالية وتقييدات أخرى، في الوقت الذي يتوقع أن تستهدف المرحلة الثانية من العقوبات في نوفمبر المقبل توجيه ضربة قاضية للاقتصاد الإيراني تستهدف التأثير في مجالات الطاقة، والشحن البحري، والنفط، والتعاملات المالية للمؤسسات الأجنبية مع البنك المركزي الإيراني.

ومن المشكوك فيه أن تجازف الشركات الأوروبية التي منحت بعض الحماية القانونية الأوروبية من تواصل التعامل مع إيران، وهو الأمر الذي قد يهدد بإعلان إيران انهيار الاتفاق، على الرغم من إعلان أوروبا أهمية التمسك به.

الموقف الأوروبي الداعم للاتفاق النووي والالتزام به، يهدف لإبعاد شبح حرب جديدة يمكن أن تندلع في المنطقة، بسبب سياسات ترامب المتماهية مع سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف ممن يستهدفون استغلال وجود ترامب في الزج بالمنطقة في أتون حرب مدمرة يستخدمون فيها ما يوصف ب "الناتو" العربي وهي الدول التي تحركها أمريكا وهي  كلا من مصر والمملكة العربية السعودية والامارات والأردن، بهدف محاربة إيران، وهي الحرب التي ستتجاوز آثار الدمار الإقليمي والكلفة المادية التي ستخلفها، تأثيرات حرب الثمان سنوات بين إيران والعراق بمراحل كبيرة.

من غير المتوقع أن تقبل إيران دعوات الرئيس الأمريكي بالحوار والذي يهدف لإعادة المفاوضات حول الاتفاق، في ظل حالة انعدام الثقة وفشل الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها، وبالنظر الى ما تتمتع به إيران حاليا من دعم أوروبي وروسي وصيني يستنكرون تصرفات الولايات المتحدة الأحادية.

ولكن إلى أي مدى سيصمد الاتفاق النووي الإيراني قبل أن ينهار تحت وطأة العقوبات؟

كل ذلك سيكون مرهونا بقدرة أوروبا وروسيا والصين في تعويض العقوبات الأمريكية، فإن اختنقت إيران فقد ينهار الاتفاق، وعندها قد تجازف إيران بتسريع برنامجها النووي والصاروخي الذي قطع شوطا كبيرا، وستكون أي مواجهة عسكرية طويلة وشديدة الكلفة على مختلف الأطراف، ولاسيما دول الإقليم التي ليس في صالحها أن تمنح قيادها لغيرها للزج بها في حروب مدمرة قد تكون لها آثار في تغيير خريطة المنطقة بالكامل.

 

د. أسامة رشدي – رئيس وحدة الدراسات الدولية بمركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية