» الرئيسية » الأخبار » دبلوماسي تركي: تركيا أحبطت عملية إماراتية لإنزال مرتزقة لإسقاط النظام القطري


دبلوماسي تركي: تركيا أحبطت عملية إماراتية لإنزال مرتزقة لإسقاط النظام القطري

13 يونيو 2021 - 07:11

  

حاوره: عبد الحميد قطب (موقع الحقيقة بوست)

كشف السفير التركي السابق في قطر، فكرت أوزر، عن أن تركيا أحبطت قبيل حصار الدول الأربع، عملية إماراتية لإنزال مرتزقة أفارقة بهدف إسقاط النظام القطري، لافتاً إلى أن أنقرة حاولت حل الأزمة بالحوار، لكن دول الحصار رفضت وساطتها.
وشدد السفير التركي السابق على أن القيادة القطرية أثبتت للعالم رشدها وحكمتها في إدارة الأزمة واستغلالها إيجابياً، مضيفاً “فرغم حصار الإمارات عليها استمرت في تصدير الغاز إلى الشعب الإماراتي”.
وأشار فكرت أوزر، إلى أن الكويت قامت بجهود سياسية ودبلوماسية كبيرة لمنع تصعيد الأزمة الخليجية، مفيداً بأن الجيش التركي يهدف من خلال علاقاته لاستقرار الدول المجاورة والحليفة.

وإلى نص الحوار  ..
ـ: سعادة السفير، ونحن في أيام الذكرى الرابعة لاندلاع الأزمة الخليجية وفرض حصار قطر.. هل لك أن تطلعنا على الدور التركي في التصدي لمحاولة الدول الأربع اجتياح قطر عسكرياً؟

ـ كما تعلمون، فإن تركيا سارعت إلى نجدة شقيقتها قطر من منطلق الأخوّة والصداقة بين الشعبين ونصرة للمظلوم. فعندما شعرت أنقرة برغبة رباعي الحصار غزوها وإسقاط النظام، وكانوا قد مهدوا لذلك باختراق وكالة الأنباء القطرية، ثم بعدها مطالبة قطر بتنفيذ 13 مطلباً مجحفاً يتنافى من سيادتها واستقلالها؛ أرسلت قواتها لمنع الغزو.
وقد جاء إرسال القوات التركية لقطر بموجب اتفاقية عسكرية وقعت بين البلدين في 2015 لإقامة قاعدة عسكرية في الدوحة، إلا أن هذه الاتفاقية ظلت مجمدة ولم يتم تفعيلها إلا وقت اندلاع الأزمة الخليجية ومحاولة انتهاك السيادة القطرية، وذلك من خلال توقيع القيادتين على الاتفاقية، وبموجبها أرسلت تركيا قواتها إلى قطر لمنع التدخل العسكري الخارجي وغزوها عسكرياً، وهو ما نجحت فيه القوات التركية.

عملية إنزال 
ـ: لكن هناك وسائل إعلام روّجت في الآونة الأخيرة لدور رئيس لترامب في منع غزو قطر، وأن دول الحصار استجابت له، في محاولة من هذه الوسائل لإنكار الدور التركي الحقيقي؟

ـ هذا كلام غير صحيح، فالكل يعرف أن ترامب أيد الغزو العسكري ولاحقاً الحصار، وعبر عن ذلك بكل وضوح في تغريداته على تويتر، حتى إنه اتهم قطر بدعم الإرهاب.
أما عن الدور التركي، فهو معروف لدى المعنيين من الطرفين، وهناك تفاصيل لم تكشف بعد.
لكن بحسب وسائل الإعلام الأمريكية ذاتها، فالدور التركي هو الذي أفشل الغزو، وأحبط عملية عسكرية خططت لها الإمارات لإنزال مرتزقة “بلاك ووتر” من جنوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية إلى مطار وميناء حمد، وكذلك قصر الأمير تميم، والقبض عليه واختطافه إلى أبوظبي، ثم إحضار شخص بديل عنه وتابع لها، وتنصيبه حاكماً لقطر، لكنها تراجعت عندما تدخلت تركيا.. وهذا المعلومات التي تحدثت عنها وسائل إعلام أمريكية من المؤكد أنها جاءت نقلاً عن مصادر موثوقة.
كما أن وسائل الإعلام الغربية تحدثت عن حشود سعودية على الحدود مع قطر، إضافة إلى نقل قوات مصرية إلى البحرين، وكل ذلك لا يمكن أن يحدث إلا بموافقة ترامب.

ـ: وماذا عن الدور الكويتي المكمل بالطبع للدور التركي؟

ـ عندما نتحدث عن الدور التركي، فلا ننكر الدور الكويتي الدبلوماسي والسياسي وجهود الأمير الراحل صباح الأحمد الصباح “رحمه الله” في التوسط بين الأطراف وتهدئة الأوضاع وعدم التصعيد، والذي كان مصمماً على إنهاء الأزمة بأي شكل من الأشكال.
كما أن وزير الخارجية الأمريكي – آنذاك – ريكس تلريسون قام بدور مهم في وقف العدوان على قطر، نظراً لصداقته معها، وهو ما تسبب في إقالته من منصبه.

الوساطة التركية
ـ: هل توسطت تركيا بين الأطراف باعتبارها مقربة من الجميع وتحظى بتقدير كافة الأطراف؟

ـ لا شك في أن تركيا حريصة على وحدة الدول العربية والإسلامية، وتسعى لحل النزاعات والخلافات بين الأشقاء، ورأب الصدع بينهم، لأنها ترى أن اتفاق الدول العربية يجنب المنطقة الأزمات والمشاكل ويسهم في الاستقرار والسلام.
ومن هذا المنطلق، حاولت أنقرة حل الأزمة من خلال الحوار والتوسط بين جميع الأطراف، وقطر من جانبها رحبت بالدور التركي وتجاوبت معه، إلا أن الطرف الآخر تعنت وأبلغ أنقرة أن الوساطة التركية مرفوضة وحل الأزمة سيكون داخل مجلس التعاون، رغم أن قطر تجاوبت مع الوساطة التركية ومع كل الوساطات الدولية.

ـ: هناك من يقول ان الدعم التركي لقطر اقتصر على التدخل العسكري أم شمل أموراً أخرى؟

ـ بالطبع لا، فقد كان على جميع المستويات، فعندما أغلقت الحدود البرية والبحرية والجوية مع قطر، سيّرت تركيا جسراً جوياً لإمدادها بكل ما تحتاج إليه من أغذية وبضائع ومستلزمات المعيشة، حتى وصلت أعداد الطائرات التي نقلت البضائع إلى قطر لـ 600 طائرة خلال شهر واحد.
كما تم تأسيس غرفة عمليات مشتركة بين وزارتي التجارة التركية والقطرية لسد احتياجات السوق القطري.

الجيش التركي 
ـ: توجه لتركيا اتهامات بأن وجودها في قطر يهدد أمن جيرانها.. فما رأيكم بهذه الادعاءات؟

ـ عندما اتفقت قطر وتركيا على إقامة القاعدة قبل سنتين من الحصار، لم تكن هناك خلافات لا بين تركيا ولا بين قطر وجيرانها.
والرئيس التركي رجب طيب أردوغان التقى الملك سلمان قبل الأزمة الخليجية بعامين، وطمأنه من أن القاعدة ليست موجهة لأحد، بل أبدى استعداد تركيا لإقامة قاعدة مماثلة في السعودية، وكان رد الملك سلمان: سنفكر في الأمر.
وللعلم، فإن إيران هي التي أبدت انزعاجها من إقامة القاعدة التركية في قطر.
وكما تعلمون، الجيش التركي جيش مهني مؤسسي يهدف إلى دعم الاستقرار في البلاد المجاورة والحليفة، وليس جيشاً من المرتزقة يزعزع أمن واستقرار الدول أو يحتلها.

وعندما ذهبت القوات التركية إلى قطر، ذهبت بموجب اتفاقية ثنائية بين دولتين ذات سيادة، وإذا طلبت قطر من القوات التركية العودة، فلن ترفض وستستجيب لمطلبها باعتبار ذلك قراراً سيادياً.

ـ: بعد انتهاء الأزمة وتصالح جميع الأطراف بداية العام الجاري.. كيف ترى مستقبل قطر؟

ـ أعتقد أن المستقبل يتلخص في مقولة الأمير تميم “رب ضارة نافعة”، فالحصار عاد على قطر بالنفع والخير وليس العكس، وقيادة الدولة استغلت الوضع وأحدثت طفرة هائلة في البنى التحتية وإقامة المشاريع، وشيدت نهضة شهد لها العالم، واعتمدت على نفسها بكافة المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
والأهم من ذلك أن الشعب القطري توحد خلف قيادته التي أثبتت للعالم رشدها وحكمتها في إدارة الأزمة، والتزامها بالقرارات الدولية والاتفاقيات الثنائية، حتى إنها – مثلاً – لم تتخذ قرارات انفعالية كقطع الغاز عن الشعب الإماراتي في وقت تخطط فيه قيادته لغزو قطر وإسقاط الحكم.

قطر وتركيا
ـ: هل العلاقات التركية – القطرية وليدة السنوات القليلة الماضية، أم أن لها امتدادات تاريخية؟

ـ من المعروف أن علاقتنا بقطر تمتد إلى نحو قرنين من الزمان، والأمير المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني كانت علاقته ممتازة جداً بالخلافة العثمانية، وكان من أكثر المدافعين عنها، رغم الضغوط عليه من الإنجليز وغيرهم.
وقد منحته الخلافة منصب “قائم مقام”، وهو منصب عسكري إداري، تقديراً لدعمه الدولة العثمانية ومناصرة قضايا أمته، وكذلك بعدها رتبة “قابوتشي باشي”، وهي رتبة تشريفية عالية، اعترافاً بسلطته الفعلية وزعامته لقبائل قطر.
وفي تقديري، الأمير تميم يسير على نهج جده، في علاقته مع تركيا ودعمه ومساندته لقضايا أمته العربية الإسلامية، لذلك هو يحظى بمكانة كبيرة عند القيادة والشعب التركي.

التقارب التركي المصري 
ـ: أخيراً، كيف ترى سعادتكم التقارب التركي – المصري وما انعكاسه على قضايا المنطقة؟

ـ لقد قال دبلوماسي إنجليزي: لا مصلحة دائمة بين الدول ولا قطيعة دائمة، وهذا ما ينطبق على العلاقات التركية – المصرية.
فلا شك في أن مصر دولة قوية وتربطها علاقات وثيقة وقديمة مع تركيا، وكون أنقرة رفضت الانقلاب العسكري في مصر، فهذا لا يعني أن تكون هناك قطيعة بين الشعبين، خاصة أن هناك مصالح مشتركة، في شرق المتوسط، فإذا اتفقت مصر مع تركيا ستعود لها مساحة في البحر المتوسط تفوق مساحة قبرص 3 مرات، وهذه المنطقة غنية بالغاز والبترول الذي يمكن أن يحقق تنمية هائلة للشعب المصري، وهذا يؤكد أن تركيا حريصة كل الحرص على مصلحة الأشقاء المصريين، كما أن مصر ستستفيد اقتصادياً من الاستقرار الذي صنعته تركيا في ليبيا، وأيضا هناك مجالات أخرى يمكن التعاون فيها لمصلحة الشعبين.
وبالتالي، يجب أن يكون هناك تعاون بين الطرفين لتحقيق المصالح الثنائية، وقطع الطريق على الأطراف التي لا تريد مصلحة الشعب المصري كاليونان وإسرائيل.