» الرئيسية » الأخبار » خلوصي أكار يوضح أسباب فشل التحالف وانهيار الجيش الأفغاني


خلوصي أكار يوضح أسباب فشل التحالف وانهيار الجيش الأفغاني

15 سبتمبر 2021 - 03:29

  

عربي21- عماد أبو الروس

قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إنه لم يكن متوقعا أن تهيمن حركة طالبان على أفغانستان في وقت قصير، وتسيطر على العاصمة كابول، مشيرا إلى أن ما حدث تتحمل مسؤوليته دول حلف الشمال الأطلسي التي شاركت كقوة قتالية في أفغانستان بما فيها الولايات المتحدة.

 

جاء ذلك في حوار أجرته صحيفة "حرييت" التركية مع الوزير التركي الذي أكد أن بناء الجيوش يكون بالإرادة والتصميم للعناصر وليس بكمية السلاح الذي بحوزته.

وأضاف أكار، أن القتال بدأ في أفغانستان في عام 2002 بمشاركة 30 دولة، وتركيا لم تكن قوة قتالية هناك، وأولئك الذين شاركوا كقوة قتالية لمدة 19 عاما، لم يحققوا النتيجة المرجوة وتخلوا عن البلاد في نهاية المطاف.

وأكد أن كافة دول التحالف وليس الولايات المتحدة فقط، لها نصيب في الوصول إلى النقطة التي وصلت إليها البلاد.


وأوضح أن بناء الجيش الأفغاني لم يكن مسؤولية الولايات المتحدة وحدها بل جميع دول التحالف، مضيفا أن التساؤل يكمن في مدى فعالية التدريبات والنتائج المرجو تحقيقها من ذلك من تلك الجهات التي شاركت في بناء الجيش الأفغاني، لافتا إلى أن حركة طالبان عندما رأت التفكك في الجيش الأفغاني نفذت تكتيكاتها. 


وتابع، بأن حركة طالبان، عندما كانت تأسر الجنود الأفغان، تطلق سراحهم بعد أخذ أسلحتهم، ومنحهم هويات جديدة، وهذا ساهم في تشجيع الجنود الأفغان على الاستسلام، معتقدين أنه لن يحدث لهم شيء إذا تم القبض عليهم، ما عجل في انهيار الجيش.

 

ورأى أكار، أن الصحافة الغربية عملت على إظهار حركة طالبان كقوة صارمة، وأنها ستسيطر على البلاد، ما ساهم في تدمير القوة القتالية للجيش الأفغاني.


وعدد الوزير التركي، أسباب فشل التحالف الدولي في أفغانستان من تحقيق النتائج التي يريدها خلال الـ20 عاما الماضية.

 

نظرة الشعب الأفغاني للقوات الأجنبية والتعامل مع هياكل غير نظامية

وأشار أكار إلى أن السبب الأول يكمن، في أن المواطنين الأفغان لم يكونوا ينظرون إلى القوات الأجنبية بحميمية، بالإضافة إلى صعوبة التعامل مع هياكل غير نظامية ومحاربتها في بلد آخر، فكانت الأفضلية للخصم الذي يتحرك في ميدانه.

 

وتابع، بأن ثقافة المجتمع ونظرته إلى وجود قوات أجنبية في بلادهم تلعب دورا مهما للغاية، مستدركا بأن النظرة الشعبية إلى القوات التركية كانت مختلفة، لدرجة أن بعض قوات التحالف لفترة من الوقت كانت تضع العلم التركي، بسبب الموقف الشعبي الأفغاني الإيجابي تجاه الأتراك.

 

القوة الجوية المفرطة

أما السبب الثاني الذي ساهم في فشل التحالف في أفغانستان، فأوضح الوزير التركي أنه يعود للقصف الجوي المكثف الذي كان يستهدف المدنيين.

وأوضح أن الخطأ الذي وقعت فيه الولايات المتحدة، هو اعتمادها المفرط على القوة الجوية في استراتيجيتها والدمار الذي تسببه.


وأضاف: "من القضايا المهمة أنه في القتال في أفغانستان علقت الولايات المتحدة ودول التحالف المزيد من الأمل على القوات الجوية أكثر من اللازم، ما أثر سلبا في عمليات القتال.. القوات الجوية هي بلا شك مهمة للغاية، ولكن في مكافحة الإرهاب، يجب أن يكون تركيزك على الأرض".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ارتكبت ذات الخطأ في العراق وسوريا لا سيما في منطقة الرقة.

وأوضح: "عندما تعتمد على قوتك الجوية وقصف الأهداف بشدة، فإنك تتسبب بأضرارا كبيرة، وهو ما يؤثر على الحياة المدنية في تلك المناطق بشكل كبير، واستخدام القوة الجوية المفرطة يخلق مشاعر معادية من السكان المحليين تجاه الجهة التي قامت بالقصف".

وكشف الوزير التركي، على سبيل المثال، أنه في العمليات التركية في منطقة عفرين السورية، تم الكشف عن مبنى تستخدمه منظمة العمال الكردستاني كمقر لها في الطابق الثالث، ولكن وردت معلومات تفيد بأن أسرة مكونة من 12 فردا تعيش في الطابق الرابع كانوا يستخدمونها كدرع بشري.

وأوضح أنه كان بإمكان القوات التركية ضرب المبنى من الجو، لكنها اتبعت مسارا آخرا لعدم الإضرار بالعائلة، وكانت النتيجة نجاح العملية بإشراك القوات الخاصة على الأرض.

 

لم تستشر الولايات المتحدة دول الناتو بشأن قرار الانسحاب

وأوضح الوزير التركي، أن الولايات المتحدة لم تستشر دول التحالف بقرار الانسحاب، وقال: "علمنا متأخرين بالقرار، فقد تم إبلاغنا لاحقا بالاتفاق الذي جرى بين الرئيس السابق دونالد ترامب وبين حركة طالبان في شباط/ فبراير 2020، وقرار بايدن الذي أعلن عنه في نيسان/ أبريل الماضي بالانسحاب في أيلول/ سبتمبر".


وأضاف، أنه لم تجر مفاوضات شاملة داخل منظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" بشأن هذه المسائل المتعلقة بمستقبل أفغانستان.

بايدن لم يستمع إلى تحذيرات الناتو

وأشار إلى أنه بعد إعلان بايدن مغادرة القوات الأمريكية، أوضح العديد من الحلفاء في الناتو أنه من السابق لأوانه، وأن ذلك سيؤدي إلى مشاكل كبيرة لا سيما على الصعيد العسكري والسياسي.

ولفت إلى أن جميع الحلفاء الأوروبيين في الناتو، وتركيا عبروا عن رأيهم في هذا الاتجاه، ورغم المطالبات العلنية، فقد نفذت الولايات المتحدة قرارها، واضطرت دول الناتو للامتثال له، فلم يكن من الممكن البقاء في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي على ضوء التطورات.

ولفت إلى أنه من وجهة نظر عسكرية وسياسية، فإن الظروف تتطلب عدم المغادرة على الفور، وإهدار جهد بدأ منذ 20 عاما.

هيبة الناتو اهتزت بسبب القرار الأمريكي

ورأى الوزير التركي، أن سمعة وهيبة الناتو اهتزت بسبب الانسحاب من أفغانستان دون تحقيق النتائج المرجوة، مذكّرا بخروج الاتحاد السوفييتي سابقا من هناك وما تبعه ذلك من مقولة "انتصرت طالبان"، والآن المقولة ذاتها تقال بعد الانسحاب.

وتابع، بأن القرار الأمريكي جلب نقطة تشير إلى عدم وجود تعاون وعمل مشترك داخل الناتو، وفي التحليل النهائي فقد اضطرت قوة كبرى مثل الناتو إلى الانسحاب من أفغانستان أمام قوة غير نظامية مثل طالبان. 


القرار غير الجماعي ينجم عنه نتائج غير متوقعة

ولفت إلى أن الدروس المستخلصة مما حدث، هي أن القرارات غير الجماعية ينجم عنها عواقب غير متوقعة كما هو الحال في أفغانستان، مشددا على أن تبادل المعلومات والتنسيق الأمريكي مع الدول الحلفاء سينجم عنه عواقب أكثر فائدة.

 

ماذا بشأن مطار كابول؟

وحول مطار كابول، أوضح الوزير التركي، أنه كانت هناك اتصالات مع الجانب الأمريكي في ما يتعلق بتشغيله في الأشهر الماضية، وعقدت العديد من الاجتماعات، وجرى الاتفاق إلى حد كبير على مذكرة تفاهم، لكن هذا كان على افتراض أن الانسحاب سيكون منتظما، وأن دخول طالبان إلى كابول لن يكون بهذه السرعة.

ولفت إلى أن الأطروحة التركية، هي أن القوات لم تشارك في أي مهام قتالية، "فقد أنشانا البنية التحتية، وقدمنا مساهمات إنسانية وإدارية وفنية لتشغيل المطار، وقلنا إنه يمكننا البقاء إذا أراد الشعب الأفغاني".

وأكد أنه في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة في ذلك الوقت، تم التشديد على ضمان سلامة وأمن الموظفين الذين سيشاركون في تشغيل المطار.

وأضاف: "نحن الآن مع حركة طالبان في ذات النقطة، وقد أعلن رئيسنا (أردوغان) أن تركيا مستعدة لتشغيل المطار، كما أن قطر أعلنت استعدادها بهذا الصدد، ويمكن القيام بذلك إذا حصلنا على الضمان اللازم بشأن سلامة الطواقم".

ولفت إلى أن إغلاق المطار سيسهم في مضاعفة المشاكل في أفغانستان، وسيكون وصول المساعدات الإنسانية أمرا صعبا، ناهيك عن الخدمات الصحية والعلاقات الدبلوماسية والتجارية ما يؤثر على أفغانستان بالكامل.

وأشار إلى أن فتح المطار، سيساعد طالبان على الاندماج مع العالم، وسيسهل الأمور في البلاد، وسيمنع خطر الهجرة، وإذا تم احترام حقوق الإنسان والمرأة، وتعاملت الحكومة الجديدة بسلام مع شعبها، فإن أسباب هروب الناس من بلادهم ستنخفض، وسيكون مجديا بالنسبة لتركيا والغرب.

ولفت إلى أن حركة طالبان ما زالت مصرة على موقفها الرافض لوجود عناصر أجنبية في أفغانستان بما في ذلك مطار كابول، لافتا إلى أنها تريد تولي الأمن الخارجي والداخلي للمطار.

 

https://arabi21.com/story/1384215/%D8%AE%D9%84%D9%88%D8%B5%D9%8A-%D8%A3%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D9%88%D8%B6%D8%AD-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%81%D8%B4%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%87%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D9%8A