» الرئيسية » تقديرات » د.أسامة رشدي: جريمة خاشقجي استهدفت قطر وتركيا (حوار مع جريدة الشرق القطرية)


د.أسامة رشدي: جريمة خاشقجي استهدفت قطر وتركيا (حوار مع جريدة الشرق القطرية)

23 يناير 2019 - 02:21

  

زيني استقال لعجزه عن فك طلاسم نفسية قادة دول الحصار

بعض الدول الخليجية باتت تخشى السعودية أكثر من إيران

حكومة أبوظبي تُستخدم مخلب قط لخدمة المشروع الصهيوني

قتل خاشقجي كشف طبيعة العقلية التي تدير السعودية

خبراء السياسة عجزوا عن تفسير حقد المملكة لعمقها الإسلامي

قرار منع السيسي المسؤولين من السفر يستهدف كبار قادة الجيش

محاولة السيسي تعديل الدستور تهدف لشرعنة جرائمه

لوائح الإرهاب باتت لعبة في يد أجهزة تمارسه بشكل يومي

مصر قادرة على هزيمة الفاشية العسكرية واستعادة الحريات

اشتباك سياسي وإعلامي وحقوقي يحاصر النظام ويفضحه

 

كشف الدكتور أسامة رشدي عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري سابقاً، أن المخططين لجريمة خاشقجي استهدفوا تصدير تداعيات العملية الى قطر وتركيا، معتبراً قتل خاشقجي كشف طبيعة العقلية التي تدير السعودية.

وأكد رشدي في حواره مع "الشرق" أن دولا خليجية باتت تخشى السعودية أكثر من إيران، لافتاً إلى أن حكومة أبوظبي تُستخدم كمخلب قط لخدمة المشروع الصهيوني. ورجح أن يكون قرار منع السيسي المسؤولين من السفر يستهدف كبار قادة الجيش، واصفاً محاولة السيسي تعديل الدستور بأنها تهدف لشرعنة جرائمه وتنفيذ صفقة القرن.

وإلى نص الحوار..

*دكتور أسامة، كيف تقرأ حصار قطر وما أسبابه بوجهة نظرك؟

*حصار قطر، عمل من أعمال العداء غير المبرر والذي سيحار فيه دارسو العلوم السياسية، لأنه تركيبة نفسية قائمة على الرعونة والغيرة والحسد، ولن تجد له أسبابا موضوعية كباقي الصراعات، ولذلك استقال الجنرال أنتوني زيني المبعوث الأمريكي لحل الأزمة الخليجية، لأنه عجز عن فك طلاسمها النفسية التي لا تدرس في الاكاديميات!.

وفي رأيي، أن العداء الآن ليس لقطر فقط، بقدر ما هو شلل وانقسام لمجلس التعاون الخليجي ومشروع الوحدة الخليجية، بل إن دولا خليجية باتت تخشى من السعودية أكثر من خشيتها من إيران، وبتنا نسمع الآن عن الخطر السعودي، بسبب السياسات الخرقاء التي تحتاج لإنقاذ عاجل قبل الوصول لمرحلة لا ينفع فيها الندم.

جريمة خاشقجي:

*ما رأيك في إقدام السلطات السعودية على قتل جمال خاشقجي؟

*قتل خاشقجي بهذه الطريقة الوحشية، ليس فقط جريمة بربرية ضد الإنسانية، وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي، بل هي كاشفة لطبيعة عقليات المجموعة التي تدير الآن دولة عزيزة كالسعودية بمكانتها الإسلامية والعربية، والذين لطخوا سمعتها بالجريمة وغيرها من الجرائم كاليمن والحصار العدواني على قطر، ودعم الثورات المضادة لإرادة الشعوب، فساهموا في ضرب الاستقرار في عدد من الدول العربية التي كان يفترض أن يستقووا بها بدلا من تقويض استقرارها.

*هل تعتقد أن العملية كانت استهدافاً مباشراً لتركيا؟

*بالتأكيد: ليس فقط لأنهم قصدوا بالجريمة انتهاك سيادة تركيا التي يفترض أنها دولة شقيقة وصديقة، وطعنها في ظهرها بهذه الجريمة المخططة، بل انهم استهدفوا التحرش بها، وخططوا لتصدير تداعيات الجريمة لها ولقطر أيضا، عبر مخطط استهدف اختراق هاتف خاشقجي وخطيبته وحسابات "تويتر" وقاموا بوضع خطة تضليل وفبركة تويتات مزعومة، لاستخدامها لاحقا بهدف اتهام قطر وتركيا بجريمتهم، لولا فضل الله ثم يقظة الأمن التركي الذي فاجأهم بإحاطته بمخططاتهم وسرعة كشفهم، مما صدمهم وأربكهم ودفعهم للاعتراف المنقوص بالجريمة، التي ظنوا أنهم ارتكبوها في الربع الخالي!.

الخطر السعودي:

*كيف ترى الدور السعودي سواء في مواجهة الحركات الإسلامية السنية أو وقف الربيع العربي؟

*من المعروف أن المسؤولين السعوديين يتحدثون دائما عن الخطر الإيراني، بينما بأسهم ومخططاتهم واستهدافهم هو للحركات الإسلامية السنية السلمية التي لها مشروع إصلاحي تحديداً، وقد عجز خبراء السياسة عن تفسير هذا الحقد الأعمى وهذه السياسات الخرقاء التي تحكم تصرفاتهم تجاه من يفترض أنهم حاضنتها وعمقها الشعبي والإسلامي.

ولهذا السبب، هم يخسرون في كل معاركهم مع إيران، بل إنهم يسلمون لها حواضر أهل السنة كما حدث في العراق، وهذا ما سجله الصحفي الأمريكي "إدوار ودوورد" في كتابه "خطة الهجوم" حول الدور الذي قامت به السعودية في غزو واحتلال العراق ومن ثم تسليمها على طبق من ذهب لإيران. كما أن سياساتهم في لبنان جاءت بنتائج عكسية، وما يجري الآن من فشل ذريع في التعامل مع اليمن "عمق السعودية" الذي سلموه لإيران، الأمر الذي أفضى الى انتكاسات كبيرة، تحول دون عودة اليمن -للأسف- كما كان قبل سنوات قليلة، بل إن المملكة باتت محاصرة الآن بالمليشيات الشيعية من الجنوب والشمال، في ظل ابتزاز أمريكي متواصل يقايضهم الحماية بالمال. وبالتالي فإن هذا الفشل الكبير هو نتيجة طبيعية لهذه السياسات، والتي تذكرنا بسياسات ملوك الطوائف في الاندلس.

المشروع الصهيوني:

*ما رأيك في الدور الإماراتي في المنطقة سابقاً ولاحقاً؟

*في الواقع، فإن حكومة أبوظبي كشفت تماما عن وجهها بعد الربيع العربي، وتخلت عن سياساتها المتحفظة القديمة، وفي تقديري أنهم يستخدمون كمخلب قط في اطار دور وظيفي لخدمة المشروع الصهيوني. فلا مصلحة للإمارات كدولة في إثارة كل هذا العداء الشعبي لها، ولا مبرر منطقيا للانخراط في كل هذه المؤامرات، وأبرزها دعم وتمويل الانقلاب العسكري الذي أدخل مصر في نفق مظلم، وجلب المليشيات والمرتزقة الأجانب لاغتيال علماء ورجالات اليمن، ومحاولاتهم وضع اليد على جزر وموانئ اليمن الاستراتيجية، وتمويل الحروب الأهلية والثورات المضادة في ليبيا وسوريا، وغيره من السياسات العدوانية.

مدى الحياة:

*يعتزم السيسي تعديل الدستور.. إلى أي مدى سيتمكن من تعديله؟

*تعديل الدستور كان دائما مؤشرا لقرب النهاية في الحالة المصرية، من الناحية العملية. فالسيسي تمكن من كل مفاصل الدولة المصرية وقهرها بالدبابة والقتل والسجون، وهو يحاول الآن دسترة الاستبداد، وعسكرة الدستور، لشرعنة كل ما قام به من انتهاكات وجرائم، وما ينوي القيام به من تنازل عن الأراضي والحدود المصرية في اطار صفقة القرن المنخرط فيها، عبر تعديل المواد الدستورية التي قد تعيقه في ذلك، وفي حكم مصر مدى الحياة كما يخطط، خاصة أنه لا توجد مؤسسات في مصر يمكن أن تمنع السيسي من تعديل الدستور، بل هناك شبه برلمان سيبصم، كما يفعل دائما، على أي مشروعات تقدم له، وهناك آلة تزوير وقمع لإخراج النتيجة 99%.

وأعتقد أن السيسي يدرك مأزق شرعيته، والشرعية لا يستعاض عنها بالقوة، والقوة لا تصنع الشرعية، وهذه هي أزمته التي ستلاحقه، وأن المؤامرة لن تمر إلا بفضيحة كبرى ومقاطعة شعبية واسعة، وعار جديد يضاف لجرائمه في حق مصر.

قادة الجيش:

*ما تعليقك على قرار منع الوزراء والمسؤولين من السفر؟

*في تقديري، أن هذا القرار يستهدف بشكل أساسي قادة الأجهزة الأمنية، وكبار قادة الجيش، فالسيسي الذي تآمر وانقلب مسكون بالخوف والشك في كل مساعديه رغم أنه يغيرهم بشكل منتظم، ولا يبقي أحدهم في مكانه لفترة طويلة، أما الزعم بأن شيخ الأزهر هو المقصود فهذا لا يقنعني.

 *كيف تقرأ وضع قيادات الجماعة الإسلامية في لائحة الارهاب؟

*في الحقيقة، فإن موضوع لوائح الإرهاب أصبح لعبة في يد أجهزة هي أكبر من يمارس الإرهاب بشكل يومي ضد الشعب المصري.

أما عن إضافة هذه الجماعة وهذه الشخصيات، فهذا مما عمت به البلوى، ففي 2018 أدرج 3786 بينهم 151 سيدة على قوائم الإرهاب منهم أول رئيس مدني منتخب لمصر.

هذه كلها إجراءات منعدمة وقانون ملفق لا يمت للقانون الحقيقي بصلة، وهي جرائم ضد الإنسانية ويوما ما سينتصف الشعب من كل هذه الجرائم التي ترتكب في حقه.

 *بشكل عام.. كيف ترى مستقبل مصر في ظل وجود هذا النظام؟

*مصر دولة كبيرة بشعبها وبتاريخها، وقادرة على مواجهة الفاشية العسكرية وهزيمتها واستعادة الحقوق والحريات والديمقراطية التي داستها دبابات الانقلاب.

ورغم أنه لأول مرة تشهد مصر هذه الممارسات وهذه الجرائم، إلا أنه في المقابل يدرك السيسي أنه عجز عن إخضاع الشعب وكسر إرادته، وهناك اشتباك سياسي وإعلامي وحقوقي يحاصر هذا النظام ويفضحه وسيستمر حتى إسقاط الفاشية العسكرية واستعادة الديمقراطية وتحقيق أهداف ثورة 25 يناير التي لانزال نرى ضرورة للوفاء لشهدائها واستكمال مسيرتها ولن يجدي القمع في وأد طموحات هذا الشعب، الذي ستتحقق في النهاية بإذن الله.

تصحيح الأخطاء:

*ما رأيك في أداء المعارضة المصرية وهل قصرت في التعاطي مع مطالب الشعب؟

*بالتأكيد هناك تقصير، وهناك مطالب مشروعة بالمراجعة الدائمة، وتصحيح الأخطاء، وتحسين الأداء، ولكن كما تفضلت لم تعد القضية في مصر بين الانقلاب ومن يعارضه، بل نحن أمام تكالب دولي وإقليمي يستهدف المنطقة كلها لفرض مشاريع وتكوين أحلاف ومحاور ترى في الديمقراطية وتمتع شعوب المنطقة بالحريات أكبر تهديد لها، ولذلك فهم متحالفون لدعم الاستبداد والديكتاتورية والقمع، ويقيننا أن هزيمة الفاشية والاستبداد مؤكدة وما ضاع حق وراءه مطالب.             

 



روابط ومصادر

- المصدر: جريدة الشرق القطرية



الوسوم